محمد بن عمر التونسي
407
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
به سبع ريشات رهيفة من الذهب والفضة على شكل الأمواس ، وفي رجليه حذاء من السختيان الاسلامبولى الأصفر أو الأحمر ، وعلى جنبه الأيسر سيف محدب محلى بالذهب . ( جلوس السلطان ) وكان جلوسه في « التيرمه » على عنكريب أو سجادة في الأرض ، وعن يمينه مخدة من قطن . وفي الراكوبة « كالا » على دكة عالية من الطين مفروشة بالسجاد . وإذا جلس على « الككر » أو كرسي السلطنة لمبايعة الناس له ، حمل في يده اليمنى صولجانا وهو عصا طويلة ملبسة بالفضة المحلاة بالذهب ، وفي يده اليسرى سيف مستقيم ، وعلى جنبه الأيسر سيف محدب ، فيبايعه أهل الحل والعقد ليلا . وفي الصباح يبايعه العامة ، وهذه هي صورة المبايعة : « بايعتك على السمع والطاعة . الأمر أمرك والنهى نهيك على السنة والكتاب » . ( مقابلة السلطان ) وكان القاصدون باب السلطان يأتون باب الراكوبة « كالا » ويستأذنون في الدخول عليه ، فاما أن يدعوهم إلى التيرمه أو يخرج فيقابلهم في الراكوبة « كالا » . وكان الداخل عليه يخلع نعليه وطاقيته وسلاحه خارج الباب ، ويتقدم حتى يكون على عشرين مترا منه ، فيلقى بنفسه على الأرض ويحبو على الركب والأيدي كالسلحفاة إلى أن يكون على بعد أربعة أمتار منه ، فيقف جاثيا على ركبتيه منكس الرأس ويدعو للسلطان ، وهو يمهد الأرض بكفيه يمينا وشمالا ويقول « أطال اللّه ( 143 ) بقاءك ، وسترك اللّه ونصرك على أعدائك ، ولا أراك سوءا ولا مكروها أبد الدهر » ثم يشرع في الكلام الذي جاء لأجله . وكل من دخل على السلطان ولو أنه أخوه لزمه مثل ذلك الا العلماء وملوك الفراتيت ، فان لكل فريق منهم آداب « 1 » خاصة . أما العلماء فان الداخل منهم على السلطان يحنى رأسه إلى أن يكون على أربعة أمتار منه ، فيجلس على الأرض جلسة المصلى ثم يرفع كفيه فيرفع
--> ( 1 ) كذا .